داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

462

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

الديار بقتلهم ونهبهم ، وكان الجيش متمردا من دربند حتى بلاد الأرمن ، وديار بكر ، فإذا لم تسرع بالعودة فلن تجد الجيوش ، ولا الشعب ولا الرعية . ولما سمع القادة هذا الكلام اضطربوا جميعا ، فقال آباقا خان : لقد أحسنا صنعا ، فإننا نحافظ على مدينة هراة من التمرد ، وقد تركنا الولاية والرعية والجيوش في يد المتمردين ، فالرأي أن نعود في هذه الليلة حتى ندرك نساءنا وأبناءنا ، وعندما نفرغ منهم ، نعود ثانية إلى هذه الجهة ، وقرعوا الطبل الكبير في الحال ، ورحلوا عن طريق مازندران ، وكانت تلك الصحراء ممتلئة بالخيام والسرادقات ، ومضوا هكذا على مسمع من الجميع ، وأمر قائد أن يقتل هؤلاء الجواسيس الثلاث ، وقال في الخفاء بأن يطلقوا سراح أحدهم ، واستوجب ذلك أن تقدموا ، ورحلوا عن ذلك المكان . ونزلوا في اليوم التالي في ذلك المكان الذي كانوا قد اختاروه للحرب ، وفي تلك الأثناء امتطى الجاسوس الذي كانوا قد أطلقوا سراحه فرسا وولى هاربا ، ودخل قصر براق ، وأخبره بالخبر ، فسر براق كثيرا وبادر مرغاول وجلايرتاى بالتهنئة ، وامتطوا جيادهم في الصباح جميعا ، ولما عبروا نهر هراة ، ورأوا الصحراء ممتلئة بالخيام والسرادقات فأغاروا على هذا كله ونزلوا في الجانب الجنوبي لهراة ، واتفق آباقا خان مع جميع القادة على المكوث على هذا الحال ، ولما رأى براق ذلك غضب ، وقال : لقد أخطأنا الظن ، وصفوا الصفوف على الجانبين ، وكان يدفع مرغاول من اليسار واليمين ، وفجأة رشق رام ماهر سهما من قوس قوى إلى صدره الممتلىء بالحقد . ولما قبلت أصبعه النصل * فإن هذا النصل اخترق ظهره فقال الملك : بارك اللّه في هذه اليد * جندا ثم حبذا هذا الوتر وحزن براق والجيش على قتل مرغاول ، وقدم جلايرباى فروض الطاعة ، وقال : سأقحم نفسي في هذا الجيش ، وأطلق العنان مع فرسانه ، وضرب على الناحية اليسرى ، وقتل كثيرا من جيش أرغون آقا ، وشكتورنويان ، والقادة الآخرين ، وعاد الباقون منهزمين ، ومضى جلايرباى في إثرهم حتى بوشتك هرات نحو أربعة فراسخ ، وحينما أراد أن يعود لم يستطع ، فهرب ، ويئس براق وعبر نهر جيحون منهزما ، ووقع النزاع في جيشه ، ومرض براق ، وتوفى في سنة ثمان وستين وستمائة ، وكانت مدة ملكه ستة أعوام .